الشيخ السبحاني

15

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول

بأنّه ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ( ذهبوا إلى أنّه يشترط في مقدّمات البرهان أُمور أربعة : الأوّل : أن تكون النسبة ضرورية الصدق بما لها من الجهة ، وإن كانت ممكنة ، بمعنى أنّه إذا صدق أحد النقيضين كالإيجاب ، يكون النقيض الآخر أي السلب ممتنعاً ، فقولنا : الإنسان كاتب بالإمكان ، ضروري الصدق أي ممتنع خلافها ، بمعنى انّ قولنا : » ليس الإنسان كاتباً بالإمكان العام « محكوم بالامتناع . الثاني : أن تكون دائمة الصدق بحسب الأزمان ، فقولنا : الإنسان كاتب بالإمكان العام ، قضية صادقة في عامّة الأزمان . الثالث : أن تكون كلّية الصدق بحسب الأحوال ، فالإنسان في كلّ أحواله كاتب بالإمكان ، سواء أكان قائماً أم قاعداً . الرابع : أن يكون المحمول ذاتياً للموضوع ، وقد عرّفوا المحمول الذاتي بما يكون الموضوع مأخوذاً في حدّ المحمول ، مثلًا انّ الفطوسة من العرض الذاتي بالنسبة للأنف ، لأنّا إذا أردنا أن نعرف الفطوسة نعرفها بقولنا : » الأنف الأفطس « . ونظير ذلك إذا قلنا : الإنسان متعجّب ، والعدد زوج أو فرد ، حيث إنّ الإنسان مأخوذ في تعريف المتعجّب ، فانّه الإنسان الذي تعرضه الدهشة والاستغراب ، كما انّ العدد مأخوذ في تعريف الزوج ، إذ هو العدد المنقسم إلى متساويين . فلو كان هناك معروض وعارض فلا يكون الثاني عرضاً ذاتياً إلّا إذا كان المعروض مأخوذاً في حدّه وتعريفه . ومن ذلك يعلم أنّ تقسيم الموجود إلى الواجب والممكن ، والممكن إلى